أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين الدكتور بشار الزعبي لوكالة الأنباء الأردنية “بترا” أن النتائج المالية الصادرة عن بورصة عمان للثلاثة أرباع الأولى من عام 2026 تعكس بوضوح متانة الاقتصاد الوطني وقدرته العالية على التكيف وسط بيئة إقليمية وعالمية مليئة بالتحديات والتقلبات المستمرة.
وأوضح أن التزام 153 شركة من أصل 154 شركة مدرجة بتقديم بياناتها المالية يؤشر إلى مستوى متقدم من الشفافية والإفصاح المؤسسي، حيث سجلت الأرباح قبل الضريبة ارتفاعاً بنسبة 5.0% لتصل إلى 2473.7 مليون دينار مقارنة بـ 2356.0 مليون دينار للفترة المقابلة من عام 2025.
وأضاف الزعبي أن صافي الأرباح بعد الضريبة شهد بدوره نمواً ملحوظاً بنسبة 4.8% مسجلاً 1776.2 مليون دينار مقارنة بـ 1694.8 مليون دينار في العام السابق، وهو ما يعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركات وقدرتها على حماية هوامش ربحيتها. وبيّن أن هذا التحسن المالي لم يكن سطحياً، بل رافقه توسع نوعي في قاعدة الشركات الرابحة التي ارتفعت إلى 120 شركة محققة أرباحاً إجمالية بقيمة 1794.9 مليون دينار، مقابل تراجع ملحوظ في عدد الشركات الخاسرة التي انخفضت إلى 33 شركة فقط وبانحسار حاد في إجمالي خسائرها إلى 18.7 مليون دينار.
وعلى صعيد الأداء القطاعي، أشار الزعبي إلى أن القطاع المالي واصل دوره الريادي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي بتحقيقه صافي أرباح بلغ 1041.8 مليون دينار عبر 85 شركة، ضمّت 66 شركة رابحة شهدت 45 منها نمواً تصاعدياً في أرباحها مقارنة بعام 2025. في السياق ذاته، أظهر قطاع الصناعة صلابة استثنائية مسجلاً صافي أرباح بقيمة 511.2 مليون دينار من خلال 29 شركة، من ضمنها 23 شركة رابحة (18 منها بتمثيل متصاعد في الأرباح)، مما يؤكد تنافسية الصناعات الوطنية وقدرتها على التوسع.
أما قطاع الخدمات، فقد أسهم بصافي أرباح بلغت 223.2 مليون دينار عبر 39 شركة مدرجة، منها 31 شركة رابحة، مدعوماً بالتعافي المستمر للقطاعات الحيوية. وأوضح الزعبي أن قراءة التفاصيل الفرعية تكشف عن محركات نمو نوعية تركزت في قطاعات قادت مسيرة التحسن، مثل الأغذية والمشروبات (524.4%)، والفنادق والسياحة (356.0%)، والطاقة والمنافع (91.9%)، والصناعات الكيماوية (62.7%)، إلى جانب النمو في العقارات والتأمين والخدمات التجارية. والأهم من ذلك، أن هذا التعافي الواسع والنمو في هذه القطاعات الحيوية والتشغيلية يترجم مباشرة إلى طاقات استيعابية أكبر لتوليد فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب الأردني، وخفض معدلات البطالة عبر التوسع في المشاريع القائمة.
واكد الزعبي أن هذه المؤشرات الإيجابية الشاملة تمثل حافزاً استراتيجياً لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار الأردني، وتتكامل بصورة مباشرة مع المستهدفات الوطنية لرؤية التحديث الاقتصادي، مشددا على أن جمعية رجال الأعمال الأردنيين ترى في هذه المعطيات دعوة متجددة لتعميق الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تذليل العقبات، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتوفير بيئة أعمال حاضنة ومحفزة لإنتاج فرص العمل التي تشكل عصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.