أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة لجريدة “الدستور” أن الأردن اليوم أمام تحديات إقليمية معقدة، لكن في المقابل يمتلك عناصر قوة حقيقية تتطلب عملاً جماعياً لتحويل هذه التحديات إلى فرص ورؤية استراتيجية توازن بين إدارة الأزمة وبناء المستقبل، مشيراً أنه في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، يجد الأردن نفسه أمام اختبار جديد لمرونته الاقتصادية وقدرته المؤسسية على إدارة الأزمات، إلا أن التجربة الأردنية أثبتت عبر العقود أن الدولة تمتلك أدوات استباقية فعالة للتعامل مع مثل هذه الظروف، فعلى صعيد ارتفاع أسعار النفط وكلف الطاقة فقد نجح الأردن خلال السنوات الماضية في تنويع مصادر الطاقة ومصادر استيرادها مما يخفف نسبياً من حدة الصدمات، وهذا يوجهنا إلى حاجة ملحة لتوسيع مشاريع الطاقة البديلة وتعزيز كفاءة الاستهلاك.
أما على صعيد سلاسل التوريد والإمداد فبين العلاونة أن الأردن وخلال الأزمات العالمية السابقة قادر على التكيف من خلال بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتوسيع الشراكات التجارية مع أسواق متعددة لتقليل الاعتماد على مسارات تقليدية معرضة للمخاطر، مشدداً على دور البنك المركزي في كبح جماح التضخم الذي يعتبر التحدي الأكبر الذي استطاع احتواء انتقال أثر ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلي من خلال دور السياسات النقدية والمالية المتوازنة إضافة إلى الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، متزامناً مع توجه الأردن إلى الوصول إلى أمن غذائي ودوائي متقدم، لما يمتلكه من قدرات تخزينية وإنتاجية جيدة خاصة في قطاع الصناعات الدوائية.
من جهة أخرى أكد العلاونة على دور القطاع الخاص الأردني الاستراتيجي في مواجهة التحديات بصفته شريك أساسي في إداراتها وليس مجرد متلق للأزمات، مشدداً على ضرورة التكامل بين القطاعين الصناعي والتجاري وبدعم من الحكومة ليكون حجز الأساس في بناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات.
وطالب العلاونة أن تحقق المرحلة الحالية نهجاً وطنياً تكاملياً يقوم على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص واتخاذ قرارات مرنة، إضافة إلى ديمومة دعم الإنتاج المحلي استراتيجياً، وتعزيز الثقة في السوق من خلال الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الاستهلاك خاصة في الطاقة والمواد الأساسية، والاستعداد الاستباقي لسيناريوهات مختلفة بما في ذلك تلك طويلة الأمد