الاقتصاد الوطني.. ترقب حذر متسلحاً بتوقعات دورة اقتصادية أكثر استقراراً

الاقتصاد الوطني.. ترقب حذر متسلحاً بتوقعات دورة اقتصادية أكثر استقراراً

أكد نائب رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أسامة امسيح، لجريدة “الدستور” إن إعلان وقف الحرب يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد العالمي، لما له من انعكاسات مباشرة وعميقة على سلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية، مشيرًا إلى أن الأسواق تبدأ عادة بالتفاعل الإيجابي فور تراجع المخاطر الجيوسياسية.

 وبين أن أجور الشحن التي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال فترة الحرب، وهي اليوم مرشحة للتراجع التدريجي، مدفوعة بزيادة المعروض من خدمات النقل وعودة التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب انخفاض كلف التأمين والشحن الإضافية التي كانت مفروضة خلال الأزمة، مضيفا أن هذا التراجع سينعكس بشكل مباشر على كلف الاستيراد، وبالتالي على أسعار السلع في الأسواق المحلية.

 وأشار امسيح إلى أن انخفاض كلف الشحن وتحسن سلاسل التوريد سيدفعان التجار إلى زيادة نشاطهم الاستيرادي، خاصة في ظل وجود طلب مؤجل خلال فترة الحرب، حيث تردد العديد من المستوردين عن التوسع بسبب ارتفاع التكاليف وعدم وضوح الرؤية، ومع تحسن الظروف، سيعمل هؤلاء على إعادة بناء مخزوناتهم وتلبية الطلب المتزايد، ما قد يؤدي إلى نشاط ملحوظ في حركة الاستيراد خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، أوضح أن المصانع ستستفيد بشكل كبير من هذا التحسن، إذ ستتمكن من استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج بكلف أقل وضمن مدد زمنية أقصر، ما يعزز من قدرتها على زيادة الإنتاج وخفض التكاليف التشغيلية، كما أن استقرار سلاسل التوريد يمنح الصناعيين مرونة أكبر في التخطيط والتوسع، الأمر الذي ينعكس إيجابا على تنافسية المنتجات الوطنية.

 ورجح امسيح أن يشهد السوق المحلي ما يشبه «طفرة مؤقتة» في الواردات خلال الفترة الأولى بعد وقف الحرب، مدفوعة بعمليات تعويض النقص السابق وإعادة تكوين المخزون، إلا أنه أشار إلى أن هذه الزيادة ستتجه نحو الاستقرار لاحقا مع توازن مستويات العرض والطلب.

 وأكد أن هذه المرحلة تفتح المجال أمام تنشيط القطاعين التجاري والصناعي بالتوازي، إلى جانب تحفيز قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، ما يخلق حراكا اقتصاديا أوسع، لكنه شدد على أهمية إدارة هذا النمو بشكل مدروس، لتفادي أي اختلالات في السوق مثل تضخم المخزون أو الضغط على السيولة، مؤكدا على ضرورة استثمار هذه التطورات من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد محليا، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة للاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.