أوضح عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين الدكتور بشار الزعبي لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”، أن الاقتصاد الوطني يعد من الاقتصادات التي طورت عبر العقود قدرة استثنائية على التكيف مع الأزمات حتى بات يُنظر إليه كاقتصاد اعتاد العمل تحت الضغط والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المستمرة.
وقال إن” خصوصية الاقتصاد الوطني لا تكمن في قوة موارده الطبيعية أو حجم سوقه، بل في مرونته المؤسسية وقدرته على إعادة التوازن بسرعة”.
وأضاف إن “الأردن يقع في منطقة شديدة التقلب سياسيا واقتصاديا، ويتعرض بشكل متكرر لاضطرابات في التجارة الإقليمية وتغيرات في أسعار الطاقة، وضغوط مالية مرتبطة بالأزمات الإقليمية وتدفقات اللجوء، إضافة إلى الأزمات العالمية مثل جائحة فيروس كورونا والتضخم العالمي، ما جعله يتطور بطريقة مختلفة عن كثير من الاقتصادات النامية، حيث أصبح يعتمد على إدارة المخاطر الاقتصادية بشكل مستمر، وليس فقط على تحقيق النمو في الظروف الطبيعية”.
وأكد أن صمود الاقتصاد الوطني يتمثل في الاستقرار المؤسسي والسياسي وهو عنصر بالغ الأهمية في بيئة إقليمية مضطربة، مبينا أن الاستقرار يوفر أرضية ضرورية لاستمرار النشاط الاقتصادي، ويحافظ على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين حتى في أصعب الظروف.
ولفت إلى عامل السياسات الاقتصادية الحذرة، خصوصا في المجال النقدي والمالي، موضحا أن السياسة النقدية في الأردن حافظت على استقرار سعر صرف الدينار ومستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، ما شكل مظلة أمان له في فترات الاضطراب المالي العالمي.
وبين أن قوة القطاع المصرفي الأردني لعبت دورا محوريا في حماية الاقتصاد من الأزمات المالية، كونه يتمتع بمستويات عالية من الملاءة والرقابة، ما أسهم في استمرار تدفق الائتمان ودعم النشاط الاقتصادي حتى خلال فترات الركود.وقال إن مرونة القطاع الخاص تمثل أحد أهم عوامل التكيف الاقتصادي، فالقطاع الخاص في الأردن اعتاد العمل في بيئة مليئة بالتحديات، ما دفعه للبحث المستمر عن أسواق جديدة وفرص بديلة سواء في المنطقة أو خارجها، علاوة على التكيف السريع مع التحولات التكنولوجية وأنماط العمل الجديدة.
ولفت الزعبي، الى أن الأردن يمتلك ميزة وجود رأس مال بشري عالي الكفاءة، وهو من أهم الأصول الاقتصادية للمملكة، مؤكدا أن احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية شكلت صمام أمان مهم للاقتصاد الوطني، حيث بلغت حتى نهاية شباط الماضي 28.2 مليار دولار، ما ساهم في دعم الطلب المحلي وتعزيز الاستقرار المالي خلال فترات الأزمات.
وشدد على أن التحدي اليوم لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يتمثل في تحويل مرونة الاقتصاد الوطني إلى قوة دافعة للنمو المستدام من خلال مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار ورفع الإنتاجية ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.وأكد أن التجربة الاقتصادية الأردنية أثبتت أن الاقتصادات الصغيرة يمكنها أن تكون أكثر مرونة من مثيلاتها الكبيرة، إذا امتلكت مؤسسات قوية، وسياسات متوازنة، وقطاع خاص قادر على التكيف مع المتغيرات، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.